[(إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا)] 41 [
(أن تزولا): كراهة أن تزولا، أو: يمنعهما من أن تزولا؛ لأن الإمساك منع. (إنه كان حليما غفورا) غير معاجل بالعقوبة، حيث يمسكهما، وكانتا جديرتين بأن يهدا هدا؛ لعظم كلمة الشرك، كما قال: (تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض)] مريم: 90 [. وقرئ: (ولو زالتا). وإن أمسكهما: جواب القسم في (ولئن زالتا) سد مسد الجوابين، و (من) الأولى مزيدة لتأكيد النفي، والثانية: للابتداء. و (من بعده): من بعد إمساكه. وعن ابن عباس رضى الله عنه: أنه قال لرجل مقبل من الشام: من لقيت به؟ قال: كعبا. قال: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: إن السماوات على منكب ملك. قال: كذب كعب! أما ترك يهوديته بعد؟ ! ثم قرأ هذه الآية.
[(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا (43) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا)] 42 - 44 [
قوله: (غير معاجل بالعقوبة حيث يمسكهما)، قال الزجاج: سأل بعضهم: لم كان في هذا الموضع ذكر الحلم والمغفرة والمقام يدل على القدرة؟ والجواب: أنه تعالى لما أمسك السماوات والأرض عند قولهم: ﴿اتخذ الرحمن ولدا﴾ [مريم: 88]، حلم فلم يعجل لهم بالعقوبة، وكان من حق السماوات والأرض أن تزولا من عظيم فريتهم.