[(إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور)] 29 - 30 [
(يتلون كتاب الله) يداومون على تلاوته، وهي شأنهم وديدنهم. وعن مطرف رحمه الله:
هي آية القراء. وعن الكلبي: يأخذون بما فيه. وقيل: يعلمون ما فيه ويعملون به. وعن السدى: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم. وعن عطاء: هم المؤمنون. (يرجون) خبر (إن). والتجارة: طلب الثواب بالطاعة. و (ليوفيهم) متعلق ب (لن تبور)، أى: تجارة ينتفي عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بنفاقها
قوله: (﴿يتلون كتاب الله﴾ يداومون [على] تلاوته) يعني: دل عطف الماضي -أي: قوله: ﴿وأقاموا الصلاة وأنفقوا﴾ - على المضارع على أن المراد به الاستمرار والمداومة والتحقق فيه، ويساعده مقام المدح نحو: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم.
قوله: (عن مطرف)، قال صاحب ((الجامع)): وهو أبو عبد الله مطرف بن عبد الله ابن الشخير العامري البصري، روى عن أبي ذر وعثمان بن أبي العاص مات سنة سبع وثمانين.
قوله: (يعملون ما فيه ويعملون به)، يريد: أوجب عطف قوله: ﴿وأقاموا الصلاة وأنفقوا﴾ على ﴿يتلون﴾ أن تفسر التلاوة بالعمل بما فيه، لأن التلاوة لم تكن معتبرة إذا لم يعلم معنى المتلو، ولم يعتد بالعلم إذا لم يقترن معه العمل.
قوله: (﴿ليوفيهم﴾ متعلق ب ﴿لن تبور﴾، أي: تجارة ينتفي عنها الكساد)، وقوله: ((ينتفي عنها الكساد)) تفسير لقوله: ﴿لن تبور﴾ لا بالمطابقة؛ لأن أصل البوار الهلاك.
قال في ((الأساس)): ومن المجاز: بارت البياعات كسدت. وقوله: ((وتنفق عند الله)) تفسير