عنه، ونظيره أن يقول القائل: أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. ويجوز أن ينعطف على قوله: (وما بلغوا)، كقولك: ما بلغ زيد معشار فضل عمرو فتفضل عليه. (فكيف كان نكير)، أى: للمكذبين الأولين، فليحذروا من مثله.
[(قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد)] 46 [
(بواحدة): بخصلة واحدة، وقد فسرها بقوله: (أن تقوموا)، على أنه عطف بيان لها، وأراد بقيامهم: إما القيام عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقهم عن مجتمعهم عنده، وإما القيام الذي لا يراد به المثول على القدمين، ولكن الانتصاب في الأمر، والنهوض فيه بالهمة. والمعنى: (إنما أعظكم بواحدة) إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم، وهي: أن تقوموا لوجه الله خالصا، متفرقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا، (ثم تتفكروا) في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به. أما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه، وينظران فيه نظر متصادقين متناصفين، لا يميل بهما اتباع هوى، ولا ينبض لهما عرق عصبية، حتى يهجم بهما الفكر الصالح والنظر على جادة الحق وسننه. وكذلك الفرد: يفكر في نفسه بعدل ونصفة، من غير أن
قوله: (على أنه عطف بيان لها)، قال أبو البقاء: محل ﴿أن تقوموا﴾ جر؛ بدلا من ﴿واحدة﴾، أو رفع على تقدير: هي أن تقوموا، أو نصب على تقدير: أعني.
قلت: هذا التقدير أوفق لاختيار المصنف، وأدعي لاقتضاء المقام، لأن طلب الواحدة مقصود أولي في كلام المصنف وأرخى للعنان.
قوله: (وتفرقهم عن مجتمعهم عنده)، قيل: ((عنده)) حال من ((مجتمعهم))، ولا يجوز أن يعمل فيه، لأنه اسم المكان لا يعمل.