الكافر والمؤمن؛ لم يصح ولم يسد كلاما، فتبين أن ما يتخيل من السؤال مضمحل، وأن الصحيح الذي لا يجوز غيره ما جاء عليه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
[وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور)] 18 - 19 [
(القرى التي باركنا فيها): هي قرى الشام. (قرى ظاهرة) متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها، فهي ظاهرة لأعين الناظرين؛ أو راكبة متن الطريق، ظاهرة للسابلة، لم تبعد عن مسالكهم حتى تخفى عليهم. (وقدرنا فيها السير) قيل: كان الغادي منهم يقيل في قرية، والرائح يبيت في قرية إلى أن يبلغ الشام لا يخاف جوعا ولا عطشا ولا عدوا، ولا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء. (سيروا فيها): وقلنا لهم: سيروا، ولا قول ثم، ولكنهم لما مكنوا من السير، وسويت لهم أسبابه؛ كأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه. فإن قلت: ما معنى قوله: (ليالي وأياما)؟ قلت: معناه: سيروا فيها
قوله: (ظاهرة لأعين الناظرين)، النهاية: كتب عمر إلى أبي عبيدة رضي الله عنهما: ((فاظهر بمن معك من المسلمين إليها)) يعني: إلى الأرض، يعني: اخرج بهم إلى ظاهر الأرض.
عن بعضهم: قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم﴾ الآية عطف على قوله ﴿لقد كان لسبإ﴾.
قوله: (ما معنى قوله: ﴿ليالي وأياما﴾)، أي: السير لا يكون إلا في هذين الزمانين، فما فائدة تخصيصهما بالذكر؟
وأجاب بوجوه ثلاثة:
أحدها: المراد بتخصيص الوقتين عدم تفاوت الأمن باختلاف الأوقات لأن بالليل والنهار يتبين الاختلاف. وعلى هذا الظاهر أن يكون الواو بمعنى ((أو)) قال في قوله تعالى: