تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قحة وقحة. وقرئ: (أكلت منسأته). (تبينت الجن) من: تبين الشيء؛ إذا ظهر وتجلى. و (أن) مع صلتها بدل من (الجن) بدل الاشتمال، كقولك: تبين زيد جهله. والظهور له في المعنى، أى: ظهر أن الجن (لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب)؛ أو: علم الجن كلهم علما بينا بعد التباس الأمر على عامتهم وضعفتهم، وتوهمهم أن كبارهم يصدقون في ادعائهم علم الغيب؛ أو: علم المدعون علم الغيب منهم عجزهم، وأنهم لا يعلمون الغيب، وإن كانوا عالمين قبل ذلك بحالهم، وإنما أريد

قوله: (قحة وقحة)، الجوهري: وقح الرجل: إذا صار قليل الحياء، فهو وقح ووقاح بين القحة؛ بفتح القاف وكسرها، والهاء عوض من الواو وكذلك سية القوس، وهي ما عطف من طرفيها، والجمع سيات، والهاء عوض من الواو.

قوله: (﴿أن﴾ مع صلتها بدل من ﴿الجن﴾)، وقيل: بدل من مقدر وهو أمر؛ أي: تبين أمر الجن، وعلى التقديرين محله رفع.

قوله: (والظهور له)، أي: للجهل في المعنى؛ يعني أسند تبين الذي بمعنى ظهر إلى زيد، وفي المعنى الظهور للجهل لا لزيد، فجيء بزيد توطئة، وعليه قوله: ((ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون)) أي: ظهر جهل الجن للناس.

قوله: (أو علم الجن)، عطف على ((﴿تبينت الجن﴾ من: تبين الشيء))، يعني: ﴿تبينت﴾ يجوز أن يكون لازما وأن يكون متعديا.

الجوهري: تبين الشيء، أي: ظهر، وتبينته أنا، يتعدى ولا يتعدى. وإلى معنى اللازم أشار بقوله: ((ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب))، وعلى أن يكون متعديا إذا جعل التعريف في ((الجن)) للجنس كان المعنى كما قال: ((أو علم الجن كلهم علما بينا)) إلى آخره، وإذا جعل للعهد والمراد جن سليمان فيكون من باب وضع المظهر موضع المضمر فيفيد بحسب المقام معنى التهكم، وأن يقال: لو علم المدعون علم الغيب عجزهم كما تقول لمن يدعي معرفة الشيء وهو يعلم جهله ثم يعجز عنه: قد علم المدعي أنه لا يقدر على شيء من هذه المسائل، والحال أنه لم يزل عالما به.

قوله: (عجزهم وأنهم لا يعلمون الغيب)، قيل تنازع فيه قوله: ((أو علم الجن كلهم))

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٥٢٧