لداود، فنبع كما ينبع الماء من العين؛ فلذلك سماه عين القطر باسم ما آل إليه، كما قال: (إني أراني أعصر خمرا)] يوسف: 36 [. وقيل: كان يسيل في الشهر ثلاثة أيام (بإذن ربه): بأمره. (ومن يزغ منهم): ومن يعدل (عن أمرنا) الذي أمرناه به من طاعة سليمان. وقرئ: (يزغ) من أزاغه. و (عذاب السعير): عذاب الآخرة. عن ابن عباس رضى الله عنهما وعن السدى: كان معه ملك بيده سوط من نار، كلما استعصى عليه ضربه من حيث لا يراه الجنى. لمحاريب: المساكن والمجالس الشريفة المصونة عن الابتذال، سميت محاريب؛ لأنه يحامى عليها ويذب عنها. وقيل: هي المساجد. والتماثيل: صور الملائكة والنبيين والصالحين، كانت تعمل في المساجد من نحاس
الراغب: القطر: الجانب. وقطرته ألقيته على قطره. وتقطر وقع على قطره، وتقطر وقع على قطره، وتقاطر القوم: جاءوا أرسالا كالقطر، ومنه قطار الإبل، والقطران بكسر الطاء ما يتقطر من الهناء.
قوله: (باسم ما آل إليه)، يعني: أصله: أسلنا له معدن القطر بأن جعلناه مثل الماء ينبع كما ينبع، ولما كان المآل إلى هذا قيل ابتداء: ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه.
قوله: (وقيل: كان يسيل)، أي: القطر. روى محيي السنة عن المفسرين: أجريت له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن بأرض اليمن.
قوله: (سميت محاريب لأنه يحامي عليها ويذب عنها)، روي عن المصنف أنه قال: يقال: رجل محرب ومحراب، للكثير الحروب كما يقال: مكان محلال لكثرة من يحل فيه. أنشدني الشيخ الأثير لبعض أهل الشام:
قرن الشجاعة بالخضوع لربه ... ما أحسن المحراب في محرابه