[ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد)] 6 [
(ويرى): في موضع الرفع، أى: ويعلم أولو العلم، يعنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يطأ أعقابهم من أمته. أو علماء أهل الكتاب الذين أسلموا، مثل كعب الأحبار، وعبد الله ابن سلام رضى الله عنهما. (الذي أنزل إليك ... الحق): هما مفعولان ل"يرى"، و (هو) فصل. ومن قرأ بالرفع جعل "هو" مبتدأ و"الحق" خبرا، والجملة في موضع المفعول الثاني. وقيل "يرى": في موضع النصب، معطوف على (ليجزي) أى: وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق علما لا يزاد عليه في الإيقان، ويحتجوا به على الذين كذبوا وتولوا. ويجوز أن يريد: وليعلم من لم يؤمن من الأحبار أنه الحق فيزدادوا حسرة وغما.
قوله: (﴿ويرى﴾ في موضع الرفع)، أي: ابتداء كلام.
قوله: (ومن بطأ أعقابهم)، النهاية: في حديث عمار: ((أن رجلا وشى به إلى عمر رضي الله عنه فقال: اللهم إن كان كذب فاجعله موطأ العقب)) أي: كثير الأتباع، دعا عليه أن يكون سلطانا أو ذا مال فيتبعه الناس ويمشون وراءه فيقع في التبعة.
قوله: (ويجوز أن يريد: وليعلم من لم يؤمن)، عطف على قوله: ((وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة))، هذان الوجهان مبنيان على أن ﴿يرى﴾ في موضع النصب، كما بنى على القول الأول الوجهين، وهو أن يكون ﴿الحق﴾ مفعولا ثانيا، على قراءة النصب، والضمير المرفوع للفصل، وعلى قراءة الرفع الجملة سادة مسد المفعول الثاني، قال أبو البقاء: فاعل ((يهدي)) ضمير، ويجوز أن يكون ضمير اسم الله، ويجوز أن يعطف على موضع الحق فتكون ((أن)) محذوفة، فيكون مفعولا ثانيا، ويجوز أن يكون في موضع اسم الفاعل، أي: ويرون المنزل حقا وهاديا.