[﴿فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون * فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك فلما رأىها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين *اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ 29 - 32]
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: (أبعدهما وأبطأهما).
وروي أنه قال: (قضى أوفاهما، وتزوج صغراهما)، وهذا خلاف الرواية التي سبقت. الجذوة- باللغات الثلاث، وقرئ بهن جميعا-: العود الغليظ، كانت في رأسه نار أو لم تكن، قال كثير:
قوله: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأجلين قضى)، الحديث من رواية البخاري عن سعيد ابن جبير قال: سألني يهودي: أي الأجلين قضى موسى؟ فقلت: لا أدري، حتى أقدم على حبر العرب، فسألت ابن عباس، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما؛ لأن رسول الله إذا قال فعل.
قوله: (قضى أوفاهما)، أي: أطيبهما.
قوله: (وهذا خلاف الرواية التي سبقت)، أي: تزوج صغراهما، فإنه قال: كبراهما كانت تسمى ((صفرا)) والصغرى ((صفيرا))، وصفرا هي ذهبت به، وهي التي تزوجها.
قوله: (وقرئ بهن جميعا)، عاصم: بفتح الجيم، وحمزة: بضمها، والباقون: بكسرها.
((الجذوة)) مبتدأ، والخبر ((العود))، وما بينهما معترضة.