ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك؛ ولذلك نكرها. واختلف في اتفاق ذلك: فعن ابن عباس رضى الله عنهما: لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منهن بالهبة. وقيل: الموهوبات أربع: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم، رضى الله عنهن. قرئ: (إن وهبت) على الشرط. وقرأ الحسن رضى الله عنه: (أن) بالفتح، على التعليل بتقدير حذف اللام. ويجوز أن يكون مصدرا محذوفا معه الزمان، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا، بمعنى: وقت دوامه جالسا، ووقت هبتها نفسها. وقرأ ابن مسعود بغير "إن". فإن قلت: ما معنى الشرط الثاني مع الأول؟ قلت: هو تقييد له، شرط في الإحلال هبتها نفسها، وفي الهبة إرادة استنكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه قال: أحللناها
قوله: (ميمونة بنت الحارث)، في ((الجامع)): توفي عنها أبو رهم، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضية بسرف، على عشرة أميال من مكة.
قوله: (وزينب بنت خزيمة)، في ((الجامع)): وزينب بنت خزيمة بنت الحارث العامرية، كانت تسمى في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم، كانت تحت عبد الله بن جحش، فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث.
قوله: (وأم شريك بنت جابر)، في ((الجامع)): قيل: أم شريك غزية بنت جابر طلقها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بها، وهي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وخولة بنت حكيم)، في ((الجامع)): هي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فأرجأها، فتزوجها عثمان بن مظعون.
قوله: (وقرئ: ﴿إن وهبت﴾ على الشرط)، وهي المشهورة.