تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# المفرط. (وإن يات الأحزاب) كرة ثانية -تمنوا لخوفهم مما منوا به هذه الكرة- أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب (يسئلون) كل قادم منهم من جانب المدينة عن أخباركم وعما جرى عليكم، (ولو كانوا فيكم) ولم يرجعوا إلى المدينة، وكان قتال لم يقاتلوا إلا تعلة رياء وسمعة. وقرئ: (بدى) على فعل جمع باد، كغاز وغزى. وفي رواية صاحب "الإقليد": (بديا)، بوزن: عدى. و (يساءلون)، أى: يتساءلون. ومعناه: يقول بعضهم لبعض: ماذا سمعت؟ ماذا بلغك؟ أو: يتساءلون الأعراب، كما تقول: رأيت الهلال وتراءيناه.

((الوسيط)) هذا. لعل ذلك نشأ له من فعل الحسبان؛ إذ لو لم يغيبوا عن الخندق لم يحسبوا ذلك، وهو ضعيف.

قوله: (مما منوا)، أي: ابتلوا، الجوهري: منوته ومنيته؛ إذا ابتليته.

قوله: (ولم يرجعوا إلى المدينة)، أي: من الخندق إلى المدينة، يدل عليه قوله: ((فانصرفوا من الخندق إلى المدينة)).

قوله: (تعلة)، الجوهري: علله بالشيء، أي: ألهاه كما يعلل الصبي بشيء من الطعام يتجزأ به عن اللبن. النهاية: ومنه حديث أبي حثمة يصف التمر: ((تعلة الصبي)) أي: ما يعلل به الصبي ليسكت.

قوله: (وقرئ: ((بدى)))، قال ابن جني: وهي قراءة ابن عباس: ((بدى)) شديدة الدال منونة، جمع باد، كغزى جمع غاز، على فعل، ولو كان على فعال لكان بداء وغزاء، ككتاب وكتاب، وضارب وضراب.

قوله: (كما تقول: رأيت الهلال وتراءيناه)، يريد أن ((يتساءلون)) بمعنى: يسألون، قال: سمعت العرب تقول: تباصرته، أي: أبصرته.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٤٠١