حتف أنف أو قتل، وإن نفعكم الفرار -مثلا- فمنعتم بالتأخير؛ لم يكن ذلك التمتيع إلا زمانا قليلا. وعن بعض المروانية: أنه مر بحائط مائل فأسرع، فتليت له هذه الآية فقال: ذلك القليل نطلب.
[(قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا)] 17 [
فإن قلت: كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة، ولا عصمة إلا من السوء؟ قلت: معناه: أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة، فاختصر الكلام وأجرى مجرى قوله:
متقلدا سيفا ورمحا
أو حمل الثاني على الأول؛ لما في العصمة من معنى المنع.
قوله: (كيف جعلت الرحمة قرينة السوء)، يعني: أوقع كلمة الترديد بين السوء والرحمة، وأدخلهما تحت معنى العصمة، والعصمة لا تناسب الرحمة؛ إذ لا عصمة إلا من السوء؛ أي: العذاب. وأجاب: أن تقدير الكلام: من ذا الذي يعصمكم من عذاب الله إن أراد بكم سوءا؟ أو: من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة؟
قوله: (متقلدا سيفا ورمحا)، أوله:
يا ليت زوجك قد غدا
ويروي: ((في الوغى))؛ أي: حاملا ومعتقلا.
قوله: (أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع)، قال صاحب ((المطلع)): كأنه قيل: من الذي يمنعكم من أحدهما إن أراده بكم؟ وقلت: أو المعنى: من الذي