تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان، واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا. فإن قلت: فمن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر؛ كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان، وقد نفع الطلقاء يوم فتح مكة وناسا يوم بدر؟ قلت: المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق. (وانتظر) النصرة عليهم وهلاكهم (إنهم منتظرون) الغلبة عليكم وهلاككم، كقوله تعالى: (فتربصوا إنا معكم متربصون)] التوبة: 52 [، وقرأ ابن السميفع رحمه الله: (منتظرون)، بفتح الظاء. ومعناه: وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم، يعنى: أنهم هالكون لا محالة. أو: وانتظر ذلك؛ فإن الملائكة في السماء ينتظرونه.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ: (الم تنزيل)، و (تبارك الذي بيده الملك)، أعطى من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر»، وقال: «من قرأ (الم تنزيل) في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام».

قوله: (المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل)، وقلت: لو حمله على قوم مخصوصين وهم الذين استهزؤوا وعاندوا وقالوا: متى هذا الفتح؟ إقامة للمظهر موضع المضمر حتى يكون من باب قوله:

على لاحب لا يهتدى بمناره

أي: لا يؤمنون حينئذ فلا ينفعهم إيمانهم لحسن.

قوله: (من قرأ: ﴿ألم * تنزيل﴾) روينا عن أحمد والترمذي والدارمي عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ﴿ألم * تنزيل﴾ و ﴿تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير﴾.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٣٦٣