تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضطرون إليها بقسره وإلجائه، فإن أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها؛ لم يقدح ذلك في اقتداره، كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك طاعتك وهو لا يختارها، لأن اختياره لا يتعلق بقدرتك، وإذا لم يتعلق بقدرتك لم يكن فقده دالا على عجزك. وروي في نزولها: أنه شجر بين على بن أبى طالب رضى الله عنه والوليد بن عقبة بن أبى معيط يوم بدر كلام، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبى؛ أنا أشب منك شبابا، وأجلد منك جلدا، وأذرب منك لسانا، وأحد منك سنانا، وأشجع منك جنانا، وأملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال له على رضى الله عنه: اسكت، فإنك فاسق

قوله: (شجر بين علي رضي الله عنه). النهاية: شجر الأمر يشجر شجورا: إذا اختلط، وتشاجروا: إذا تنازعوا واختلفوا.

قوله: (وأذرب منك لسانا)، النهاية: هو من قولهم: ذرب لسانه: إذا كان حاد اللسان لا يبالي ما قال.

قوله: (وأملأ منك حشوا في الكتيبة)، والحشو: ما يحشى به الشيء؛ أي: الشيء الذي أحشو به الدرع أبلغ في ملئها من حشوك؛ أي: أنا أبدن منك فيها.

الأساس: وهو من حشو بني فلان: قال الراعي:

أتت دونها الأحلاف مذحج ... وأبناء كعب حشوها وصميمها

قال صاحب ((الاستيعاب)): الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان لأمه، أسلم يوم الفتح هو وأخوه خالد بن عقبة، وأظنه يومئذ كان قد ناهز الاحتلام.

وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة في قصة ذكرها ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٣٥٤