تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# انضم إلى ذلك قوله: (هو) وقوله: (مولود)، والسبب في مجيئه على هذا السنن: أن الخطاب للمؤمنين وعليتهم؛

عكسه بجامع عدم إغناء الغير عن الغير، فيرد الثاني كأنه مفهوم مرتين، وانفراد الثاني بتأكيد أو بالسلامة عن مخالفتين للأصل أو عن ممتنع؛ لأن لفظ ﴿شيئا﴾ إن لم يضمر في الأول لزم الأمر الأول، وإن أضمر بقرينة لزم الثاني؛ لأن الإضمار خلاف الأصل، وتأخير الدال عليه أيضا خلاف الأصل، وإن أضمر بلا قرينة لزم الثالث.

وقلت: إذا لم يضمر كان آكد؛ لأنه حينئذ من باب: فلان يعطي ويمنع؛ أي: لا يصدر من الوالد حقيقة الإجزاء عن المولود، على أن المعنى على الإضمار بقرينة الآتي وقوله تعالى: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ [البقرة: 48].

قوله: ((لزم مخالفة الأصل))، فيقال: مخالفة الأصل وسلوك العدول عن مقتضى الظاهر داب المؤخرين من البلغاء، فإنهم إذا ظفروا بذلك لم يعرجوا إلى ما سواه، ألا ترى إلى قول عروة:

عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم ... ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا

أي: نفوسهم عند السلم. وقول الآخر:

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف

وكم ترى لهما نظائر وشواهد في التنزيل.

قوله: (وعليتهم) الأساس: وهو من علية الناس، جمع علي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٣٢٠