تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# و: جئت والجيش مصطف، وما أشبه ذلك من الأحوال التي حكمها حكم الظروف. ويجوز أن يكون المعنى: وبحرها، والضمير للأرض. فإن قلت: لم قيل: (من شجرة)

وبيت النصارى يسمى هيكلا، وقيل: بمنجرد: قصير الشعر. والمعنى: أغتدي في السحر للصيد، والحال أن الطير بعد مستقرة في أوكارها.

قوله: (جئت والجيش مصطف) أي: جئت القوم والحال أن الجيش قد اصطف للقتال.

وفي ((التهذيب)): بحقيقة أنه إذا رجع إلى معنى الظرف يكون متضمنا للضمير؛ أي: جئت كائنا في حال اصطفاف الجيش، وتقدير الحال الأولى: أتيت بكرة باكرة، وتقدير الحال الثانية: والجيش مصطف عندي.

قوله: (من الأحوال التي حكمها حكم الظروف) أي: الظروف الملغاة.

قال في ((المفصل)): شبه الحال بالمفعول من حيث أنها مفعول فيها.

قال صاحب ((التخمير)): الحال يشبه الظرف من حيث إنك إذا قلت: ((جاء زيد راكبا))، فمعناه: جاء زيد حال كونه راكبا، فقولك: حال كونه راكبا ظرف. وقال: عندي أنه يجوز أن يكون الواو في مثل: ((جئت والشمس طالعة)) واو الظرف؛ لاستقامة: جئت وقت طلوع الشمس، والظرف والحال مشتبهان جدا، ولذلك اشتبها في قولك: جاءا معا وذهبا معا.

قال علي بن عيسى: نصب ((معا)) على الحال، كأنه قيل: ذهبا مجتمعين، ويجوز على الظرف، كأنه قيل: ذهبا في وقت اجتماعهما.

قوله: (ويجوز أن يكون المعنى وبحرها) أي: بكون الراجع إلى ذي الحال الألف واللام اللذين أقيما مقام الضمير المضاف إليه؛ كقوله: ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ [ص: 50].

فإن قلت: على الأول كانت الجملة حالا من المستقر في الظرف الراجع إلى الموصول المعني به الشجرة، والمعنى ظاهر، فما المعنى على هذا التقدير؛ وهو أن يكون ذو الحال الأرض؟

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٣١٠