تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (وهو على كل شيء) من المقدورات قادر، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء.

[(ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون (51) فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (52) وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون)] 51 - 53 [

(فرأوه) فرأوا أثر رحمة الله؛ لأن رحمة الله هي الغيث، وأثرها: النبات. ومن قرأ بالجمع: رجع الضمير إلى معناه؛ لأن معنى آثار الرحمة النبات، واسم النبات يقع على القليل والكثير، لأنه مصدر سمى به ما ينبت. (ولئن): هي اللام الموطئة للقسم، دخلت على حرف الشرط، و (لظلوا) جواب القسم سد مسد الجوابين، أعنى: جواب القسم وجواب الشرط، ومعناه: ليظلن، ذمهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم

السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} [الحج: 63]. قال: صرف من الماضي إلى لفظ المضارع لنكتة فيه، وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان.

وأما ((يحيي)) الثاني فمضارع، ولما كان وعد الله مقطوع الحصول جيء به في التنزيل اسما مع اللام خبرا ل (أن) واسمه اسم الإشارة، والمشار إليه ما يفهم من الكلام السابق الدال على القدرة الباهرة، ولذلك قال: ((ذلك القادر))، وذيلت بقوله: ﴿وهو على كل شيء قدير﴾.

قوله: (﴿على كل شيء قدير﴾ من المقدورات قادر)، الراغب: القدير: هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضيه الحكمة لا زائدا ولا ناقصا، ولهذا لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى.

قوله: (ومعناه: ليظلن)، قال أبو البقاء: ﴿لظلوا﴾ بمعنى: ليظلن؛ لأنه جواب الشرط، وكذلك ﴿أرسلنا﴾ بمعنى: يرسل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٦٧