تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# عليه مرقده: من نتوء أو قضض أو بعض ما يؤذى الراقد. ويجوز أن يريد: فعلى أنفسهم يشفقون، من قولهم في المشفق: أم فرشت فأنامت. وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر لا يتعداه. ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تتجاوزه. (ليجزي) متعلق ب (يمهدون) تعليل له.

قوله: (أو قضض)، الأساس: وقعنا في قضة وقضض: في حصى صغار مكسرة، وفي فراشه قضض، وأقض عليه المضجع، أي: تترب وخشن، وأقض الله عليه يتعدى ولا يتعدى.

قوله: (أم فرشت فأنامت) مثل يضرب في بر الرجل صاحبه وحنوه عليه. قال قراد ابن غوية:

وكنت له عما لطيفا ووالدا ... رؤوفا وأما فرشت فأنامت

ورواية الميداني: مهدت فأنامت، فعلى هذا قوله: ﴿فلأنفسهم يمهدون﴾ كناية إيمائية عن الشفقة والمرحمة، وعلى الأول استعارة تبعية، شبه حالة الملكف مع عمله الصالح وما يتحصل به من الثواب ويتخلص من العقاب، بحالة من يمهد فراشه ليستريح عليه، ولا يصيبه في مضجعه ما ينغص عليه.

قوله: (﴿ليجزي﴾ متعلق ب ﴿يمهدون﴾ تعليل له) قال القاضي: هو علة ل ﴿يمهدون﴾ أو ل ﴿يصدعون﴾، والاقتصار على جزاء المؤمن للإشعار بأنه المقصود بالذات، والاكتفاء على فحوي قوله: ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾، فإن فيه إثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض، وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٥٨