تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرور بسببهم مما استوجبوا به أن يذيقهم الله وبال أعمالهم إرادة الرجوع، فكأنهم إنما أفسدوا وتسببوا لفشو المعاصي في الأرض لأجل ذلك. وقرئ: (لنذيقهم) بالنون.

[(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين)] 42 [

ثم أكد تسبب المعاصي لغضب الله ونكاله، حيث أمرهم بأن يسيروا في الأرض فينظروا كيف أهلك الله الأمم، وأذاقهم سوء العاقبة لمعاصيهم، ودل بقوله: (كان أكثرهم مشركين) على أن الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم، وأن ما دونه من المعاصي يكون سببا لذلك.

[(فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن ياتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون)] 43 [

القيم: البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج، (من الله) إما أن يتعلق

قوله: (((لنذيقهم)) بالنون) قرأها ابن كثير.

قوله: (ثم أكد تسبب المعاصي لغضب الله ونكاله حيث أمرهم بأن يسيروا) هذا مبني على قوله: ((أن الله تعالى قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها؛ ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا)).

وقال الإمام: لما بين حالهم بظهور الفساد في أحوالهم بسبب فساد أقوالهم، بين لهم هلاك أمثالهم وأشكالهم الذين كانت أفعالهم كأفعالهم، فقال: ﴿قل سيروا﴾. ويجوز أن يكون مبنيا على الوجه الثاني، واللام في قول المصنف: ((لغضب الله)) تتعلق ب ((المعاصي)) على التهكمية؛ أي: أكد تسبب أن يعصوا لأجل غضب الله.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٥٦