تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية في معنى قوله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات)] البقرة: 276 [سواء بسواء، يريد: وما أعطيتم أكلة الربا (من ربا ليربوا في) أموالهم: ليزيد ويزكو في أموالهم، فلا يزكو عند الله، ولا يبارك فيه (وما آتيتم من زكاة) أى: صدقة تبتغون به وجهه خالصا، لا تطلبون به مكافأة ولا رياء وسمعة، (فأولئك هم المضعفون) ذوو الأضعاف من الحسنات. ونظير المضعف: المقوي والموسر، لذي القوة واليسار: وقرئ بفتح العين. وقيل نزلت في ثقيف، وكانوا يربون. وقيل: المراد أن يهب الرجل للرجل أو يهدى له، ليعوضه أكثر مما وهب أو أهدى، فليست تلك الزيادة بحرام، ولكن المعوض لا يثاب على تلك الزيادة. وقالوا: الربا ربوان: فالحرام: كل قرض يؤخذ فيه أكثر منه: أو يجر منفعة. والذي ليس بحرام: أن يستدعى بهبته أو بهديته أكثر منها. وفي الحديث: «المستغزر يثاب من هبته» وقرئ: (وما أتيتم من ربا)، بمعنى:

قوله: (وفي الحديث: ((المستغزر يثاب من هبته)))، النهاية: عن بعض التابعين: الجانب المستغزر يثاب من هبته.

المستغزر: الذي يطلب أكثر مما يعطي، وهي المغازرة؛ أي: إذا أهدى لك الغريب شيئا يطلب أكثر منه فأعطه في مقابلة هديته. وأما قوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ [المدثر: 6] فمخصوص.

قوله: (قرئ: ((ما أتيتم من ربا))) قرأها ابن كثير مقصورا، وهو يعود في المعنى إلى المشهورة، يقال: أتى معروفا وأتى قبيحا إذا فعلهما. وقرأ نافع: ((لتربوا)) بالتاء مضمومة؛

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٥١