دعوت كليبا دعوة ... فكأنما دعوت به ابن الطود أو هو أسرع
يريد بابن الطود: الصدى، أو الحجر إذا تدهدى، وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب"ثم"؛ بيانا لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله، وهو أن يقول: يا أهل القبور، قوموا؛ فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر، كما قال عز وعلا: (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون)] الزمر: 68 [. قولك: دعوته من مكان كذا، كما يجوز أن يكون مكانك يجوز أن يكون مكان صاحبك، تقول: دعوت زيدا من أعلى الجبل فنزل على، ودعوته من أسفل الوادي فطلع إلى. فإن قلت: بم تعلق (من الأرض) أبالفعل أم بالمصدر؟ قلت: هيهات، إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. فإن قلت: ما الفرق بين إذا وإذا؟ قلت: الأولى للشرط، والثانية للمفاجأة، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وقرئ: (تخرجون) بضم التاء وفتحها، (قانتون) منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه.
(وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)] 27 [
قوله: (دعوت كليبا) البيت، قوله: ((دعوت به))، أي: بكليب، وهو من التجريد، جرد منه شيء يسمى بابن الطود، وهو نفسه.
قوله: (تدهدى) أصله: تدهده، أبدلت الهاء ياء، كما في تظنيت، أصله: تظننت.
قوله: (هيهات) وهو اسم فعل فاعله ضمير مستتر يعود إلى ما دل عليه الكلام المتقدم؛ أي: بعد تعلقه بالمصدر مع وجود الفعل.
قوله: (بطل نهر معقل)، الاستيعاب: هو معقل بن يسار المزني، سكن البصرة، وإليه ينسب نهر معقل الذي بالبصرة، شهد بيعة الحديبية، وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية.