# قبلا وبعدا، بمعنى أولا وآخرا، و (يومئذ) ويوم تغلب الروم على فارس، ويحل ما وعده الله عز وجل من غلبتهم (يفرح المؤمنون) وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له. وغيظ من شمت بهم من كفار مكة. وقيل: نصر الله: هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم، وقيل: نصر الله أنه ولى بعض
بغير الحركتين اللتين كنتا له يدخلان بحق الإعراب، وأما وجوب بنائهما وذهاب وإعرابهما فلأنهما عرفا من غير جهة التعريف؛ لأنه حذف منهما ما أضيفتا إليه.
وأما الخفض والتنوين فعلى جعلهما نكرتين، المعنى: لله الأمر من تقدم ومن تأخر.
وأما الكسر بلا تنوين، فذكر الفراء أنه ترك على ما كان عند الإضافة، واحتج بقوله:
بين ذراعي وجبهة الأسد
وليس هذا القول مما يعرج إليه؛ لأن ذكر المضاف إليه في البيت يدل على الآخر.
وقال مكي: ((قبل)) و ((بعد)) بنيا؛ لأنهما تعرفا بغير ما تتعرف به الأسماء؛ لأن الأسماء تتعرف بالألف واللام، وبالإضافة إلى المعرفة، وبالإضمار ونحوها، وليس في ((قبل)) و ((بعد)) شيء من ذلك، فلما تعرفا بخلاف ما تتعرف به الأسماء- وهو حذف ما أضيف إليهما- خالفا الأسماء وشابها الحروف، فبنيتا كما تبنى الحروف، وإنما بنيتا على الضم لمشابهتهما المنادى المفرد، إذ المنادى يعرب إذا أضيف.
وقال بعضهم: إنما بنيا؛ لأنهما تعلقا بما بعدهما فأشبها الحروف إذ الحروف متعلقة بغيرها.