(لنهدينهم سبلنا) لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقا، كقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى)] محمد: 17 [، وعن أبى سليمان الداراني: والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا. وعن بعضهم: من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم. وقيل: إن الذي نرى من جهلنا بما لا نعلم، إنما هو من تقصيرنا فيما نعلم (لمع المحسنين) لناصرهم ومعينهم.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين».
قوله: (من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم) مثله قولهم: العلم علمان: علم وراثة وعلم دراسة، العارفون صدقت مجاهداتهم فنالوا علوم الدراسة، العارفون صدقت مجاهداتهم فنالوا علوم الدراسة، وصفت معاملتهم فمنحوا علم الوارثة.
قوله: (﴿لمع المحسنين﴾ لناصرهم ومعينهم)، أفادت النصرة المعية فطابق ﴿لمع المحسنين﴾ لناصرهم ومعينهم)، أفادت النصرة المعية فطابق ﴿لمع المحسنين﴾. قوله: ﴿جاهدوا﴾ لفظا ومعنى، أما اللفظ فمن حيث الإطلاق، وأما المعنى فالمجاهد للأعداء يفتقر إلى معين وناصر، ثم إن جملة قوله: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾ تذييل للآية مؤكد بكلمتي التوكيد، محكي باسم الذات؛ ليؤذن بأن من جاهد بكليته وشراشره في ذاته تجلى له الرب عن اسمه باسمه الجامع في صفة النصرة والإعانة تجليا تاما.
هذه خاتمة شريفة للسورة؛ لأنها مجاوبة لمفتتحها ناظرة إلى فريدة قلادتها ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ لامحة إلى واسطة عقدها ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾، وهي في نفسها جامعة فاذة، ولهذا قال: ليتناول كل ما يجب مجاهدته من النفس الأمارة بالسوء والشيطان وأعداء الدين.
تمت السورة، حامدا لله ومصليا ومسلما