[(وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون)] 64 [
(هذه) فيها ازدراء للدنيا وتصغير لأمرها، وكيف لا يصغرها وهي لا تزن عنده جناح بعوضة، يريد: ما هي لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها إلا كما يلعب الصبيان ساعة ثم يتفرقون. (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) أى: ليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها، فكأنها في ذاتها حياة. والحيوان: مصدر "حي"، وقياسه حييان، فقلبت الياء الثانية واوا، كما قالوا: حيوة، في اسم رجل، وبه سمى ما فيه حياة: حيوانا. قالوا: اشتر من الموتان ولا تشتر من الحيوان. وفي
قوله: (وهي لا تزن عنده جناح بعوضة) مقتبس من قوله صلى الله عليه وسلم: ((لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء)). أخرجه الترمذي عن سهل بن سعد.
قوله: (وقياسه: حييان) قال أبو البقاء: فقلبت الياء واوا؛ لئلا يلتبس بالتثنية، ولم يقلب الفاء لتحركها وانتفاح ما قبلها؛ لئلا يحذف أحد الألفين.
قوله: (وبه سمي ما فيه حياة: حيوانا) قال صاحب ((الكشف)): أما قولهم: الحيوان للنفس، فإنه في الأصل مصدر، وسمي به الشخص على تقدير أنه ذو الحياة.
قوله: (اشتر من الموتان)، الجوهري: الموتان بالتحريك خلاف الحيوان؛ أي: اشتر الأرضين والدور، ولا تشتر الرقيق والدواب. والنزوان من نزا نزوانا، ونزا الذكر على الأنثى نزا بالكسر، يقال ذلك في الحافر والظلف والسباع. والنفضان: التحرك، نفض رأسه ينفض نفضا ونفوضا. واللهبان بالتحريك: إيقاد النار، وكذلك اللهيب واللهبان بالضم.