بعد. وقرئ: (عن جانب)، (وعن جنب). والجنب: الجانب. يقال: قعد إلى جنبه وإلى جانبه، أي: نظرت إليه مزورة متجانفة مخاتلة. وهم لا يحسون بأنها أخته، وكان اسمها مريم.
[﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون * فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ 12 - 13]
التحريم: استعارة للمنع؛ لأن من حرم عليه الشيء فقد منعه. ألا ترى إلى قولهم: محظور، وحجر، وذلك لأن الله منعه أن يرضع ثديا، فكان لا يقبل ثدي مرضع قط، حتى أهمهم ذلك. والمراضع: جمع مرضع، وهي المرأة التي ترضع. أو جمع مرضع، وهو موضع الرضاع يعني: الثدي، أو الرضاع. ﴿من قبل﴾ من قبل قصصها أثره. روي أنها لما قالت: ﴿وهم له, ناصحون﴾ قال هامان: إنها لتعرفه وتعرف أهله، فقالت: إنما أردت: وهم للملك ناصحون. والنصح: إخلاص العمل من شائب الفساد،
قوله: (مخاتلة)، الجوهري: ختله وخاتله؛ إذا خادعه، التخاتل: التخادع.
قوله: (قال هامان: إنها لتعرفه وتعرف أهله، فقالت: إنما أردت: وهم للملك ناصحون)،
الانتصاف: فخلصت بهذه الكلمة من التهمة وأحسنت، وليس ببدع؛ لأنها من بيت النبوة وأخت النبي؛ فحقيق بها ذلك.
قال صاحب ((الإنصاف)): ما ذكره الزمخشري وصاحب ((الانتصاف)) بعيد؛ لأن اللغة التي كانت تتكلم بها أخت موسى غير هذه اللغة؛ فالألفاظ المتلوة في القرآن عبارة عن معنى الألفاظ التي قالتها، وهذا الاحتمال إنما نشأ من تركيب الألفاظ العربية واحتمال الضمير للأمرين فيها؛ فلا يلزم أن يكون لفظها في لغتها للأمرين.