تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وذلك أن القلوب مراكز العقول. ألا ترى إلى قوله: ﴿فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ﴾؟ ويدل عليه قراءة من قرأ: (فزعا). وقرئ: (قرعا) أي: خاليا؛ من قولهم: أعوذ بالله من صفر الإناء وقرع الفناء، وفرغا، من قولهم: دماؤهم بينهم فرغ، أي: هدر، يعني: بطل قلبها وذهب، وبقيت لا قلب لها من شدة ما ورد عليها ﴿لتبدي به﴾ لتصحر به. والضمير لموسى والمراد: بأمره وقصته، وأنه ولدها ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ بإلهام الصبر، كما يربط على الشيء المنفلت ليقر ويطمئن ﴿لتكون من المؤمنين﴾ من المصدقين بوعد الله، وهو قوله: ﴿إنا رأىدوه إليك﴾ ويجوز: وأصبح فؤادها فراغا من الهم، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه إن كادت لتبدي بأنه ولدها؛ لأنها لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت، لولا أنا طمأنا قلبها وسكنا

تنتزعه من بين الأشياء. قال: ومن المجاز: قولهم للجبان: إنه لهواء خالي القلب من الجرأة ﴿وأفئدتهم هوآء﴾ [إبراهيم: 43] والأصل: الجو.

قوله: (ويدل عليه)، أي: على أن معنى ﴿فارغا﴾: فارغا من العقل.

قوله: (من قرأ: ((فزعا)). وقرئ: ((قرعا)))، قال ابن جني: الحسن وابن قطيب: (فزعا) بالفاء والزاي، ومعناه: قلقا يكاد يخرج من غلافه، فيكشف؛ منه ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ [سبأ: 23] أي: كشف عنها. وقرأ ابن عباس: ((قرعا)) بالقاف والراء، ومعناه راجع إلى فارغا؛ وذلك أن الرأس الأقرع وهو الخالي عن الشعر، وإذا خلي عن الشعر فقد انكشف منه. وعنه (فرغا) أي: هدرا وباطلا. يؤكد ذلك كله: ﴿إن كادت لتبدي به﴾.

قوله: (لتصحر به)، أي: لتبدي به؛ من البدو وهو البرية، لا من البدو بمعنى الظهور.

الأساس: ومن المجاز: أصحر بالأمر وأصحره: أظهره.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١٨