تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالرجاء: والمراد: اشتراط ما يسوغه من الإيمان، كما يؤمر الكافر بالشرعيات على إرادة الشرط. وقيل: هو من الرجاء بمعنى الخوف. والرجفة: الزلزلة الشديدة. وعن الضحاك: صيحة جبريل عليه السلام؛ لأن القلوب رجفت لها (في دارهم) في بلدهم وأرضهم. أو في ديارهم، فاكتفى بالواحد؛

لأنه لا يلبس. (جاثمين) باركين على الركب ميتين.

(وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين)] 38 [

(وعادا) منصوب بإضمار (أهلكنا) لأن قوله: (فأخذتهم الرجفة) يدل عليه، لأنه في معنى الإهلاك، (وقد تبين لكم) ذلك: يعنى: ما وصفه من إهلاكهم (من) جهة (مسكنهم) إذا نظرتم إليها عند مروركم بها. وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها. (وكانوا مستبصرين) عقلاء متمكنين من النظر والافتكار. ولكنهم لم يفعلوا. أو كانوا متبينين أن العذاب نازل بهم؛ لأن الله تعالى قد بين لهم على ألسنة الرسل عليهم السلام،

قوله: (والمراد اشتراط ما يسوغه) يعني: أمرهم بالرجاء على سنن طلب مقدمة الواجب بالواجب.

قوله: (﴿من﴾ جهة ﴿مساكنهم﴾ إشارة إلى أن ((من)) في ﴿من مساكنهم﴾ ابتدائية.

قوله: (أو كانوا متبينين أن العذاب نازل بهم) عطف على ما ((كانوا مستبصرين عقلاء))؛ أي: كان أهل مكة وقد تبين لهم من مساكن الظلمة من قوم عاد وثمود هلاكهم بشؤم كفرهم، إما بطريق النظر والاستدلال، وإما بطريق الإخبار من الرسل، لكن لم يعتبروا، فلم يفعلوا بموجب العقل، ولا التفتوا إلى النص القاهر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١٧٠