تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرك وتوهين قواعده، وصفة قدرة الله وسلطانه، ووضوح حجته وبرهانه قرئ: (يروا) بالياء والتاء. و (يبدئ) و (يبدأ). وقوله: (ثم يعيده) ليس بمعطوف على (يبدئ)، وليست الرؤية واقعة عليه، وإنما هو إخبار على حياله بالإعادة بعد الموت، كما وقع النظر في قوله تعالى: (كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) على البدء دون الإنشاء، ونحوه قولك: ما زلت أوثر فلانا وأستخلفه على من أخلفه،

قوله: (قرئ ﴿يروا﴾ بالتاء والياء) أبو بكر وحمزة والكسائي: بالتاء الفوقانية، والباقون: بالياء.

قوله: (ليس بمعطوف على ﴿يبدئ﴾ وليست الرؤية واقعة عليه، وإنما هو إخبار على حياله)، الجوهري: بحياله بإزائه، وأصله الواو؛ يعني لا يجوز العطف على ﴿يبدئ﴾؛ لأن الرؤية وقعت على البدء لا على الإعادة.

قال صاحب ((المطلع)): وإن جعلت الرؤية بمعنى العلم لتمكنهم من تحصيله بالبحث عن دلائله والاستدلال بها، فلا حاجة إلى هذا التكليف في التقصي عن عهدة العطف.

وقال صاحب ((الانتصاف)) أيضا: ولقائل أن يقول: وإن لم تقع الرؤية عليه إلا أنها إخبار الله وهي كالماتي به، فعوملت معاملة المأتي به.

وقال الإمام: الآية الأولى إشارة إلى العلم الحدسي، وهو حاصل فلم يحتج إلى الاستفهام، فاستفهم ليفيد استبعاد عدمه، والثانية إشارة إلى العلم الفكري، كأنه قيل: إن كنتم لستم من قبيل الأول فسيروا فكركم في الأرض، وأجيلوا ذهنكم في الحوادث الخارجة عن أنفسكم لتعلموا بدء الخلق وإعادته، والرؤية أقوى من النظر؛ لأن النظر يفضي إلى الرؤية، يقال: نظرت فرأيت.

قوله: (ونحوه قولك: ما زلت أوثر فلانا وأستخلفه)، وإنما لم يحسن عطف ((أستخلفه))

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١٥٥