تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المسلمين يوم بدر، رماه عامر بن الحضرمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " فجزع عليه أبواه وامرأته. (ولقد فتنا) موصول ب- (أحسب) أو ب- لا يفتنون، كقولك: ألا يمتحن فلان وقد امتحن من هو خير منه، يعنى: أن أتباع الأنبياء عليهم السلام قبلهم، قد أصابهم من الفتن والمحن نحو ما أصابهم، أو ما هو أشد منه فصبروا، كما قال: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا) الآية [آل عمران: 146]، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين، ما يصرفه ذلك عن

سهم غرب: أن لا يعرف راميه، يضاف ولا يضاف.

قوله: (﴿ولقد فتنا﴾ موصول ب ﴿أحسب﴾ أو ب ﴿لا يفتنون﴾)، فإذا اتصل ب ﴿لا يفتنون﴾ دخل في حيز متعلق الحسبان المنكر؛ أي: أحسبوا أن لا يكونوا كغيرهم، وليس لهم أسوة بالأمم السالفة، فيكون حالا من فاعل ﴿لا يفتنون﴾، وإذا اتصل ب ﴿أحسب﴾ كان حالا مقررة لجهة الإنكار؛ أي: أحصل الحسبان والحالة هذه، وفي هذا تنبيه على الخطأ وفي الأول تخطئة.

قوله: (﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون﴾ [آل عمران: 146]) تمهيد لعذره في قوله: ((من هو خير منه))، فإنه توهم منه أن أتباع الأنبياء خير من هذه الأمة، فقال: المراد منه النبيون مع الربيين، فهو تتميم لصيانة المكروه.

قوله: (قد كان من قبلكم يؤخذ)، الحديث من رواية البخاري وأبي داود والنسائي، عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد لقينا من المشركين شدة فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على راسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه)).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١٣٣