تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجه الظن لا اليقين، فلم تجد بدا في العبارة عن ثباته عندك على ذلك الوجه، من ذكر شطرى الجملة مدخلا عليهما فعل الحسبان، حتى يتم لك غرضك. فإن قلت: فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه الحسبان في الآية؟ قلت: هو في قوله: (أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) وذلك أن تقديره: أحسبوا تركهم غير مفتونين، لقولهم: آمنا، فالترك أول مفعولي "حسب"؛ ولقولهم: آمنا، هو الخبر. وأما «غير مفتونين» فتتمة الترك، لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير، كقوله:

فتركته جزر السباع ينشنه

ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان، تقدر أن تقول: تركهم غير مفتونين، لقولهم:

قوله: (فتركنه جزر السباع ينشنه)، تمامه:

يقضمن حسن بنانه والمعصم

وفي رواية: ((يقضمن قلة رأسه)).

جزر السباع: اللحم الذي تأكله، وهو مفعول ثان إن كان الترك بمعنى التصيير، وإلا فحال؛ أي: تركنه وهو جزر السباع. النوش: التناول. القضم: الأكل بطرف الأسنان. يصف مقتولا. إذا كانت الرواية بالنون فالضمير في ((تركنه)) للخيل، وإذا كانت بالتاء فللشاعر، والمسموع بالنون.

الراغب: الترك: رفض الشيء قصدا واختيارا، أو قهرا واضطرارا، فمن الأول ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾ [الكهف: 99]، ومن الثاني قوله: ﴿كم تركوا من جنات وعيون﴾ [الدخان: 25]. ومنه: تركة فلان؛ لما يخلفه بعد موته.

وقد يقال في كل فعل ينتهي به إلى حالة ما؛ نحو: تركته كذا، أو يجري مجرى: جعلته كذا، نحو: تركت فلانا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١٣١