تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موسى عليه السلام، أو من الممتنعين من عذاب الله تعالي. يقال: نصره من عدوه فانتصر، أى: منعه منه فامتنع.

[(وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون) 82]

قد يذكر الأمس ولا يراد به اليوم الذي قبل يومك، ولكن الوقت المستقرب على طريق الاستعارة، (مكانه) منزلته من الدنيا. (وي) مفصولة عن كأن، وهي كلمة تنبه على الخطأ وتندم. ومعناه: أن القوم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وقولهم: (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون) وتندموا ثم قالوا: "كأنه لا يفلح الكافرون" أى: ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح، وهو مذهب الخليل وسيبويه. قال: .........

قوله: (على طريق الاستعارة)، أي: الاستعارة اللفظية، نحو استعارة المرسن- وهو أنف فيه رسن- لمطلق الأنف. وكذلك استعار ((الأمس)) وهو وقت محدود متعارف للزمان المستقرب.

قوله: (أي: ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح)، قال ابن جني: يروى على قياس مذهب الخليل وسيبويه اسم سمي به الفعل في الخبر؛ فكأنه اسم أعجب، ثم ابتدأ فقال: ((كأنه))، ((كأن)) فيه عارية من معنى التشبيه. أنشد أبو علي:

كأنني حين أمسي لا تكلمني ... متيم يشتهي ما ليس موجودا

وفي ((المطلع)): قال علي بن عيسى: شبهت حال الكافرين بحال من لا يفلح؛ لأنك

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١١٧