(وهو الله) وهو المستأثر بالإلهية المختص بها، و (لا إله إلا هو) تقرير لذلك، كقولك: الكعبة القبلة، لا قبلة إلا هي. فإن قلت: الحمد في الدنيا ظاهر فما الحمد في الآخرة؟ قلت: هو قولهم: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) [فاطر: 34]، (الحمد لله الذي صدقنا وعده) [الزمر: 74] (وقيل الحمد لله رب العالمين) [الزمر: 75] والتحميد هناك على وجه اللذة لا الكلفة. وفي الحديث: "يلهمون التسبيح والتقديس" (وله الحكم) القضاء بين عباده.
[(قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله ياتيكم بضياء أفلا تسمعون *قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله ياتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون *ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) 71 - 73]
قوله: (المستأثر بالإلهية)، يقال: استأثر بكذا: اختص به واستبد، والاسم: الأثرة بالتحريك.
النهاية: الاستئثار: الانفراد بالشيء. وإفادة التركيب هذا المعنى من جعل اسم ﴿الله﴾ خبرا ل ﴿وهو﴾؛ ولهذا كان ﴿لا إله إلا هو﴾ تقريرا له.
قوله: (وفي الحديث: ((يلهمون التسبيح)))، الحديث من رواية مسلم وأبي دواد عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون)) قالوا: فما بال الطعام؟ قال: ((جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس)).
النهاية: الإلهام: أن يلقي الله في النفس أمرا يبعثه على الفعل أو الترك، وهو نوع من الوحي.