# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الآخرة، لاختصاصها بموالاة العزيز الغفار وتفردها بالفرد الجبار. قال الواسطي: نفس خلقها الله فسماها شجرة مباركة وقال: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ لا دنيوية ولا أخروية، جذبها إلى قربه، وأكرمها بضيائه، يكاد ضياء روحها يتوقد ولو لم يسمع كتابا ولم يدعه نبي. وقال الجنيد: لا شرقية ولا غربية: لا هي مائلة إلى الدنيا ولا راغبة في الآخرة، ولكنها فانية الحظ من الأكوان. وقلت: وعند هذا نمسك عنان القلم وننادي بلسان الاضطرار: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ [البقرة: 32] فإن قلت: لم زعمت أن التشبيه من المفرق؟ قلت: التكرير فيه يستدعي ذلك، لأنها من باب الترديد، وهو: تكرير المعنى لتعليق الزائد عليه تقريرا واعتناء، قال:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء
فقيل: ﴿الله نور السماوات﴾ ثم قيل: ﴿مثل نوره﴾، وقيل: ﴿كمشكاة﴾ ثم قيل: ﴿فيها﴾ أي: في المشكاة: وقيل: ﴿فيها مصباح﴾ ثم أعيد المصباح، وقيل: ﴿في زجاجة﴾ ثم أعيد الزجاجة، وشبهت بالكوكب الدري لينبه به على كمال إشراق اللطيفة، يعني: إذا بلغ إشراق الزجاجة المستفيضة إلى هذه الغاية فما ظنك بالمصباح المفيضة ونورها؟ وكذا ﴿زيتونة﴾: تكرير لمعنى الشجرة لإناطة ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ بها. قال أبو البقاء: ﴿زيتونة﴾ بدل من ﴿شجرة﴾.
و﴿يكاد زيتها﴾: تكرير مع البيان لما أجمل من معنى الزيت في قوله تعالى: ﴿يوقد من شجرة مباركة﴾. وأما النور المتضاعف في قوله تعالى: ﴿نور على نور﴾ فنور صدره - صلى الله عليه وسلم -،