تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ 33].

﴿وليستعفف﴾: وليجتهد في العفة وظلف النفس، كأن المستعف طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه. ﴿لا يجدون نكاحا﴾ أي: استطاعة تزوج.

ويجوز أن يراد بالنكاح: ما ينكح به من المال.

﴿حتى يغنيهم الله﴾ ترجية للمستعفين وتقدمة وعد بالتفضل عليهم بالغنى،

قوله: (وظلف النفس)، الأساس: ظلف نفسه: كفها عما لا يحل. قال ربيعة بن مقروم:

وظلفت نفسي من لئيم المأكل

قوله: (كان المستعف طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه)، أي: جرد من نفسه شخصا غيره، وطلب منه العفاف.

قوله: (أن يراد بالنكاح ما ينكح به من المال)، ومعنى هذين الوجهين قريب من معنى الوجهين في ﴿طولا﴾ في قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات﴾ [النساء: 25]، في الشافعية فسرته بالزيادة في المال، والحنفية بعدم ملك فراش الحرة.

يؤيد هذا الوجه قوله تعالى: ﴿حتى يغنيهم الله من فضله﴾، فالنكاح على هذا على زنة "فعال" للآلة: المطلع: هو مثل الهوام والحزام: اسم لما يقام ويحزم به.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٧٨