تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابن عباس: توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية، لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة. فإن قلت: قد صحت التوبة بالإسلام، والإسلام يجب ما قبله، فما معنى هذه التوبة؟ قلت: أراد بها ما يقوله العلماء: إن من أذنب ذنبا ثم تاب عنه، يلزمه كلما تذكره أن يجدد عنه التوبة، لأنه يلزمه أن يستمر على ندمه وعزمه إلى أن يلقى ربه وقرئ: (أيه المؤمنون) بضم الهاء، ووجهه: أنها كانت مفتوحة، لوقوعها قبل الألف، فلما سقطت الألف، لالتقاء الساكنين، أتعبت حركتها حركة ما قبلها.

[﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم﴾ 32]

الأيام واليتامى: أصلهما: أيائم ويتائم، فقلبا، والأيم: للرجل والمرأة، وقد آم وآمت وتأيما: إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين. قال:

قوله: (وقرئ: "أيه المؤمنون")، قرأها ابن عامر، وفي الزخرف: "أيه الساحر"، وفي الرحمن: (أيه الثقلان) بضم الهاء في الوصل في الثلاثة، والباقون: بفتحها. ووقف أبو عمرو والكسائي عليهن: "أيها" بالألف، ووقف الباقون بغير ألف.

قال أبو علي: وهذا لا يتجه، لأن آخر الاسم الهاء هاهنا، لأنه آخر الكلمة، لجاز ضم الميم في اللهم، لأنه آخرها. والعذر ما ذكره المصنف: "أنها كانت مفتوحة" إلى آخره، وعن بعضهم: أنها تكتب في ثلاثة مواضع من التنزيل بلا ألف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٧٢