ابن زيد: كل ما في القرآن من حفظ الفرج فهو عن الزنى، إلا هذا فإنه أراد به الاستتار. ثم أخبر أنه ﴿خبير﴾ بأحوالهم، أفعالهم، وكيف يجيلون أبصارهم، وكيف يصنعون بسائر حواسهم وجوارحهم، فعليهم إذا عرفوا ذلك أن يكونوا منه على تقوى وحذر في كل حركة وسكون.
[﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ 31].
النساء مأمورات- أيضا- بغض الأبصار، ولا يحل للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته إلى ركبته، وإن اشتهت غضت بصرها رأسا، ولا تنظر من المرأة إلا مثل ذلك.
وغضها بصرها من الأجانب أصلا أولى بها وأحسن.
وقال صاحب "الفرائد": ويمكن أن يقال: المراد غض البصر عن الأجنبية، والأجنبية يحل النظر إلى بعضها كما ذكر. وأما الفرج فلا طريق إلى الحل أصلا بالنسبة إلى الأجنبية، فلا وجه لدخول "من" فيه.
وقال القاضي: يحفظوا فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ولما كان المستثنى كالشاذ النادر بخلاف الغض أطلقه، وقيد الغض بحرف التبعيض.