# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
..
وهي تمر مر السحاب} دليل على الصنعة، كأنه قيل: صنع الله ذلك صنعا. وهذا أقرب مما ذكره المصنف، لكن يحتاج في تقريره إلى بيان النفختين وتسيير الجبال، وتبديل السماوات والأرض، والذي يفهم من الكتاب والسنة: أن النفخة الأولى كائنة في الدنيا.
روينا عن مسلم عن ابن عمر في حديث طويل: "وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم [يرسل الله- أو] قال: ينزل الله- مطرا كأنه الطل أو الظل، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون".
وروى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين النفختين أربعون". قيل: أربعون يوما؟ قال أبو هريرة: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. الحديث.
وأما تسيير الجبال ومرورها فبعد النفخة الثانية عند قيام القيامة.
قال محيي السنة: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة﴾ وهي تسير سير السحاب حتى تقع على الأرض، فتستوي بها.
وقال: سير الجبال لا يرى يوم القيامة لعظمها، كما أن سير السحاب لا يرى لعظمه.
وينصره قوله تعالى: ﴿إذا وقعت الواقعة﴾ [الواقعة: 1] إلى قوله: ﴿إذا رجت الأرض رجا (4) وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء منبثا﴾ [الواقعة: 4 - 6] وقال: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾ [إبراهيم: 48]، وقوله تعالى: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ [الزلزلة: 1] إلى قوله: ﴿وقال الإنسان ما لها﴾ [الزلزلة: 3].