الأرض إلا من شاء الله) [الزمر: 68]. وقرئ: (أتوه) و (أتاه) و (دخرين)، فالجمع على المعنى والتوحيد على اللفظ. والداخر والدخر: الصاغر. وقيل: مع الإتيان حضورهم الموقف بعد النفخة الثانية. ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره وانقيادهم له.
[(وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون* من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون)].
(جامدة) من جمد في مكانه إذا لم يبرح. تجمع الجبال فتسير كما تسير الريح السحاب، فإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفه ثابتة في مكان واحد (وهي تمر) مرا حثيثا كما يمر السحاب. وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد: إذا تحركت لا تكاد تتبين حركتها، كما قال النابغة في صفة جيش:
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاج والركاب تهملج
قوله: (وقرئ: "آتوه")، حفص وحمزة: ﴿آتوه﴾ بقصر الهمزة وفتح التاء، والباقون: بمد الهمزة وضم التاء.
قوله: (ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمره)، عطف على قوله: "وقيل: مع الإتيان حضورهم المواقف"، فعلى هذا يصح أن يكون هذا عند النفخ في الصور والفزع.
قوله: (بأرعن مثل الطود)، البيت، الرعن: أنف الجبل المتقدم، والجمع الرعون، والرعان، ثم يشبه به الجيش، فيقال: جيش أرعن، وهو المضطرب لكثرته. والطور: الجبل العظيم.
قوله: (لحاج)، الحاج: جمع الحاجة، والركاب لا واحد له من لفظه، والهملاج من