تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كحال الموتى الذين فقدوا مصحح السماع وكذلك تشبيههم بالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون. وشبهوا بالعمي؛ حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم، ويجعلهم هداة بصراء إلا الله عز وجل. فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: (إذا ولوا مدبرين)؟ قلت: هو تأكيد لحال الأصم، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن يولى عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته. وقرئ: (ولا يسمع الصم) (وما أنت بهاد العمى)، على الأصل. وتهدي العمي. وعن ابن مسعود: .....

قوله: (فقدوا مصحح السماع)، أي: الحياة.

قوله: (ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم، ويجعلهم هداة بصراء إلا الله)، الحصر مستفاد من تقديم الضمير وإيلائه حرف النفي في قوله: ﴿وما أنت بهادي العمي﴾.

قوله: (هو تأكيد لحال الأصم)، وهو من باب التتميم، كقول امرئ القيس:

حملت ردينيا كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان

فإن قوله: "لم يتصل بدخان" تتميم.

قوله: (وقرئ: "ولا يسمع الصم")، ابن كثير: "يسمع" بالياء التحتانية مفتوحة وفتح الميم، و"الصم" بالرفع، والباقون: بالتاء مضمومة وكسر الميم، و ﴿الصم﴾ بالنصب.

قوله: (بهاد العمي، على الأصل)، أي: بالتنوين.

قال الزجاج: هذا يجوز في العربية، وإن لم يثبت رواية.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٨٢