تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# يخفون وما يعلنون من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكايدهم، وهو معاقبهم على ذلك بما يستوجبونه.

[(وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين)].

سمي الشيء الذي يغيب ويخفى: غائبة وخافية، فكانت التاء فيهما بمنزلتهما في العافية والعاقبة.

ونظائرهما: النطيحة، والرمية، والذبيحة: في أنها أسماء غير صفات. ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة، كالراوية في قولهم: ويل للشاعر من راوية

بشيء، فأكننت كأضمرت، وكننت كسترت، فهذا القارئ أجرى الضمير مجرى الجسم الساتر لها. مبالغة، ونحو قول القائل:

وحاجة دون أخرى قد عرضت لها ... جعلتها للتي أخفيت عنوانا

وقول الحماسي:

تغلغل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير

ألا تراه كيف وصفه بما توصف به الجواهر من السروب والتغلغل.

قوله: (ونظائرهما: النطيحة)، الجوهري: نطحه الكبش ينطحه وينطحه نطحا، والنطيحة المنطوحة التي ماتت منه، وإنما جاءت الهاء لغلبة الاسم عليها، وكذلك الفريسة، والأكيلة، والرمية، لأنه ليس هو على نطحتها، فهي منطوحة، وإنما هو الشيء في نفسه مما ينطح، والشيء مما يفرس.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٧٨