الجاهلية والدمور، وهو الدخول بغير إذن، واشتقاقه من الدمار، وهو الهلاك، كأن صاحبه دامر، لعظم ما ارتكب. وفي الحديث: "من سبقت عينه استئذانه فقد دمر".
وروي: أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -. أأستأذن على أمي؟ قال: "نعم"، قال: إنها ليس لها خادم غير، أأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: "أتحب أن تراها عريانة؟ " قال الرجل: لا. قال: "فاستأذن". ﴿لعلكم تذكرون﴾ أي: أنزل عليكم، أو: قيل لكم هذا، إرادة أن تذكروا وتتعظوا وتعملوا بما أمرتم به في باب الاستئذان.
[﴿فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم﴾ 28].
يحتمل ﴿فإن لم تجدوا فيها أحدا﴾ من الآذنين ﴿فلا تدخلوها﴾ واصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم. ويحتمل: فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها، وذلك أن الاستئذان لم يشرع لئلا يطلع الدامر على عورة، ولا تسبق عينه إلى ما لا يحل النظر إليه فقط، وإنا شرع لئلا يوقف على الأحوال التي
قوله: (من سبقت عينه استئذانه فقد دمر)، النهاية: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دمر"، وفي رواية: "من سبق طرفه استئذانه فقد دمر عليهم"، أي: هجم ودخل بغير إذن، وهو الدمار: الهلاك لأنه هجوم بما يكره. والمعنى: أن إساءة المطلع مثل إساءة الدامر.
قوله: (أأستأذن على أمي؟ )، الحديث، أخرجه مالك عن عطاء بن يسار.
قوله: (ويحتمل: فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها)، هذا الوجه أخص من الأول من وجهين، أحدهما: قوله: "أحدا من أهلها"، وثانيهما: "ولكم فيها حاجة".