# بالجهل. السفاهة والمجانة التي كانوا عليها فإن قلت: (تجهلون) صفة لقوم، والموصوف لفظه لفظ الغائب، فهلا طابقت الصفة الموصوف فقرئ بالياء دون التاء؟ وكذلك (بل أنتم قوم تفتنون)؟ قلت: اجتمعت الغيبة والمخاطبة، فغلبت المخاطبة، لأنها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة.
[(فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون* فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين* وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين)].
وقرأ الأعمش: "جواب قومه"، بالرفع. والمشهورة أحسن (يتطهرون) يتنزهون عن القاذورات كلها، فينكرون هذا العمل القذر، ويغيظنا إنكارهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هو استهزاء (قدرناها) قدرنا كونها. (من الغابرين): كقوله: (قدرنا إنها لمن الغابرين) [الحجر: 60] فالتقدير واقع على الغبور في المعنى.
موضعه، ثم أضرب عن الكل بقوله: ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾، أي: كيف يقال لمن يرتكب هذه الشنعاء: ﴿وأنتم تبصرون﴾؟ ! فأولى حرف الإضراب ضمير ﴿أنتم﴾ وجعلهم قوما جاهلين، والتفت في ﴿تجهلون﴾ موبخا معيرا.
قوله: (وقرأ الأعمش: "جواب قومه" بالرفع)، قال ابن جني: والحسن أيضا، والنصب أقوى بأن يجعل اسم "كان" قوله ﴿أن قالوا﴾ لشبه "أن" بالمضمر من حيث كانت لا توصف، كما لا يوصف المضمر، والمضمر أعرف من هذا المظهر.
قوله: (فالتقدير واقع على الغبور)، أي: قدر الله وقضاؤه واقع على الغبور، أي: كونها من زمرة الباقين في العذاب، لأن الذوات لا تعدد. قال الواحدي: جعلنا تقديرنا وقضاءنا عليها أنها من الباقين في العذاب.