أو نصبه على معنى: لأنا. أو على أنه خبر كان، أي: كان عاقبة مكرهم الدمار. (خاوية) حال عمل فيها ما دل عليه (تلك). وقرأ عيسى بن عمر: (خاوية) بالرفع على خبر المبتدإ المحذوف.
[(ولوطا إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) أإنكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون)].
واذكر لوطا أو أرسلنا لوطا لدلالة (ولقد أرسلنا) عليه. و (إذ) بدل على الأول؛ ظرف على الثاني. (وأنتم تبصرون) من بصر القلب، أي: تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها، وأن الله إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر، ولا الأنثى للأنثى، فهي مضادة لله في حكمته وحكمه، وعلمكم بذلك أعظم لذنوبكم وأدخل في القبح والسماجة. وفيه دليل على أن القبيح من الله أقبح منه من عباده، لأنه أعلم العالمين وأحكم الحاكمين. أو تبصرونها بعضكم من بعض، لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها معالنين بها، لا يتستر بعضهم من بعض خلاعة ومجانة، وانهماكا في
قوله: (أو نصبه على معنى: لأنا)، أي: منصوبا على أن يكون مفعولا له على حذف اللام، وهي لام العاقبة.
قوله: (لدلالة ﴿ولقد أرسلنا﴾ [النمل: 45] عليه)، يريد أن قصة لوط معطوفة على قصة ثمود، وقد ذكر في فاتحتها: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا﴾ فيقدر لها مثله، و ﴿إذ قال لقومه﴾ ظرف، ولا يجوز أن يكون بدلا، إذ لا يستقيم "أرسلنا" وقت قوله.
قوله: (خلاعة)، الأساس: ومن المجاز: خلع فلان رسنه وعذاره، فعدا على الناس بشره.
قوله: (ومجانة)، الجوهري: المجون: أن لا يبالي الإنسان ما صنع، وقد مجن بالفتح يمجن مجونا، ومجانة فهو ماجن، والجمع: المجان.
قوله: (وانهماكا)، يقال: انهمك الرجل في الأمر: لج وجد.