تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# معه صحة المعنى وسداده، ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى. ألا ترى أنه لو وضع مكان (بنبإ) "بخبر"، لكان المعنى صحيحا، وهو كما جاء أصح، لما في النبإ، من الزيادة التي يطابقها وصف الحال.

[(إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم)].

المرأة بلقيس بنت شراحيل، وكان أبوها ملك أرض اليمن كلها، وقد ولده

قوله: (وهو كما جاء أصح، لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال)، وهي ما في الإنباء من معنى الإخبار الذي ينبه السامع على الشيء من حيث لا يدري.

الراغب: النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل: نبأ حتى يتضمن لما ذكر، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرى عن الكذب كالتواتر، وخبر الله تعالى وخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولتضمن النبأ لمعنى الخبر يقال: أنبأته بكذا، أي: أخبرته به، ولتضمنه معنى العلم قيل: أنبأته كذا، ويقال: أنبأته ونبأته، ونبأته أبلغ.

الأساس: أتاني نبأ من الأنباء، وأنبئت بكذا وكذا، ورجل نابئ وسيل نابئ طارئ من حيث لا يدري، وهل عندكم نبائة خبر. وقال الشاعر:

ألا فاسقياني وانفيا عنكما القذى ... فليس القذى بالعود يسقط في الخمر

ولكن قذاها كل أشعث نابئ ... أتتنا به الأقدار من حيث لا ندري

والخبر الذي يكون بهذه المثابة يعتني بشأنه، ومن ثم قال: "النبأ: الخبر الذي له شأن"، فيكون قد أدمج فيه تتميم معنى المكافحة الذي يعطيه قوله: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾ [النمل: 22]، كما قال: "فكافح سليمان بهذا الكلام ... ابتلاء ونبهه به على أن في أدنى خلقه من أحاط علما بما لم يحط به".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٠٥