تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته، ودقائق علمه.

[(إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون)].

(إذ) منصوب بمضمر، وهو: اذكر، كأنه قال على أثر ذلك: خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى. ويجوز أن ينتصب بعليم. وروي أنه لم يكن مع موسى عليه السلام غير امرأته، وقد كنى الله عنها بالأهل، فتبع ذلك ورود الخطاب على لفظ الجمع، وهو قوله: (امكثوا).

الشهاب: الشعلة. والقبس: النار المقبوسة، وأضاف الشهاب إلى القبس؛ لأنه يكون قبسا، وغير قبس

وفيه أيضا نوع من التخلص والانتقال إلى نوع آخر من الإعجاز، وهو الإخبار عن المغيبات، ومن مدح الكتاب إلى قصص الأنبياء.

قوله: (وهو قوله: ﴿امكثوا﴾، ليس في هذه الآية، وإنما هي في طه والقصص، فورود الخطاب بالجمع وإطلاق الأهل على امرأته تعظيم لشأنها، ونحوه قوله تعالى: ﴿مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ [البقرة: 248]، والمراد بهما موسى وهارون رفعا لمنزلتهما.

قوله: (وأضاف الشهاب إلى القبس، لأنه يكون قبسا وغير قبس)، قال مكي: ﴿بشهاب قبس﴾ من إضافة النوع إلى جنسه، نحو: ثوب خز.

وقال الفراء: وهو إضافة الشيء إلى نفسه، كصلاة الأولى، وليس مثله، لأن صلاة

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٤٦٠