تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضرائر حرمي تفاحش غارها

أي: أفرطت غيرتها.

والمنكر: ما تنكره النفوس فتنفر عنه ولا ترتضيه. وقرئ: (خطوات) بفتح الطاء وسكونها. و (زكى) بالتشديد، والضمير لله عز وجل. ولولا أن الله تفضل عليكم بالتوبة الممحصة، لما طهر منكم أحد آخر الدهر من دنس إثم الإفك، ﴿ولكن الله﴾ يطهر التائبين بقبول توبتهم إذا محضوها، وهو ﴿سميع﴾ لقولهم ﴿عليم﴾ بضمائرهم وإخلاصهم.

[﴿ولا ياتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ 22]

قوله: (ضرائر حرمي تفاحش غارها)، أوله في "المطلع":

لهن نشيج بالنشيل كأنها

يصف قدورا وصوت غليانها باللحم. نشج نشيجا: إذا بكى حتى يسمع لذلك صوت، ونشج القدر: إذا على حتى يسمع لذلك صوت. ونشل اللحم من القدر: انتزاعه منها، والنشيل: لحم يطبخ بلا توابل، والحرمي: المنسوب إلى الحرم، وهو من التغييرات في النسبة، كما يقال: بضري وبصري. تفاحش غارها، أي: أفرطت غيرتها، وإنما خصت بها لأن أهل الحرم دأبهم الرحيل والتجارات، فإذا قدموا بالتحف والطرف يتخاصمن عليها ويتغايرن.

قوله: (والمنكر: ما تنكره النفوس)، أي: النفوس الشريفة القدسية الطاهرة من أوضار الذنوب وأوساخ الآثام، وإلا فالنفس الأمارة بالسوء مائلة إلى الشهوات، وإلى ما يدعوه الشيطان من اللذات.

قوله: (الممحصة)، الجوهري: محصت الذهب بالنار: إذا خلصته مما يشوبه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٤٤