يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع منها من دندنتهم بذكر الله والتلاوة. والمراد ب (الساجدين): المصلون. وقيل: معناه: يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة. وتقلبه في الساجدين: تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم. وعن مقاتل: أنه سأل أبا حنيفة رحمه الله: هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن؟ فقال: لا تحضرني، فتلا له هذه الآية. ويحتمل أنه: لا يخفى عليه حالك كلما قمت وتقلبت مع الساجدين في كفاية أمور الدين، (إنه هو السميع) لما تقوله (العليم) بما تنويه وتعمله. وقيل: هو تقلب بصره فيمن يصلي خلفه، من قوله عليه السلام: «أتموا الركوع والسجود، فو الله إني لأراكم من خلف ظهري إذا ركعتم وسجدتم". وقرئ: (ويقلبك).
[(هل أنبئكم على من تنزل الشياطين* تنزل على كل أفاك أثيم (222) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون)].
(كل أفاك أثيم): هم الكهنة والمتنبئة،
قوله: (من دندنتهم)، في "الفائق": الدندنة: كلام أرفع من الهينمة تردده في صدرك تسمع نغمته ولا يفهم.
قوله: (قوله: إني لأراكم خلف ظهري)، روينا في "صحيح البخاري" عن أنس، قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه، فقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري". وفي رواية أبي داود عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "استووا، استووا، فو الذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي".