تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213) وأنذر عشيرتك الأقربين)].

قد علم أن ذلك لا يكون، ولكنه أراد أن يحرك منه؛ لازدياد الإخلاص والتقوى.

وفيه لطف لسائر المكلفين، كما قال: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) [الحاقة: 44]، (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) [يونس: 94]. فيه وجهان: أحدهما أن يؤمر بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه، ويبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبداءة، ثم بمن يليه. وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم، كما روي عنه عليه السلام: أنه لما دخل مكة قال: "كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ما أضعه ربا العباس". والثاني: أن يؤمر بأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة، ولا يحابيهم في

قوله: (كل ربا في الجاهلية موضوع)، روينا عن الترمذي وابن مجاه والدرامي، عن عمرو بن الأحوص، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: "ألا أن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون".

وعن ابن ماجه والدرامي عن عمر بن الخطاب: أن آخر ما نزل آية الربا. وكذا عن البخاري عن ابن عباس.

قوله: (تحت قدمي)، أي: مهدر. يقول الموادع لصاحبه: اجعل ما سلف تحت قدميك: طأه واقمعه.

قوله: (أن يؤمر بأن لا يأخذه ما يأخذ القريب)، الفرق أن "أفعل" على الأول على بابه، وعلى هذا لمجرد الزيادة، ولذلك قال في الأول: "الأقرب فالأقرب"، وفي الثاني: "القريب للقريب".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٤٣٠