يا قوم لوط وحدكم مختصون بهذه الفاحشة. والعالمون على هذا القول: كل ما ينكح من الحيوان. (من أزواجكم) يصلح أن يكون تبيينا ل (ما خلق)، وأن يكون للتبعيض، ويراد ب (ما خلق): العضو المباح منهن.
وفي قراءة ابن مسعود: (ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم)، وكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم. العادي: المتعدى في ظلمه، المتجاوز فيه الحد، ومعناه: أترتكبون هذه المعصية على عظمها؟ ! (بل أنتم قوم عادون) في جميع المعاصي، فهذا من جملة ذاك، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان، حيث ارتكبتم مثل هذه العظيمة.
قوله: (والعالمون على هذا [القول]: كل ما ينكح)، أي: الناكح، وعلى الأول: مراده المنكوح، فيختص بالعقلاء، يقال: فلان ناكح بني فلان، أي: ذات الزوج منهم، ونكحها زوجها: وطئها، والنكاح في الوطء حقيقة، وفي التزوج مجاز، ثم إن العالم إما: اسم لذوي العلم، فهو المعنى بقوله: "من عداكم من العالمين"، أو: لكل ما علم به الخالق، فهو المعني به بهذا التفسير، فاختص الأول بالناس، لقرينة ﴿أتاتون الذكران﴾، والثاني بالحيوان لتلك القرينة، ف "من"- على الأول- بيان للذكران، وعلى الثاني: بيان للضمير في ﴿أتاتون﴾، وعلى الأول يجوز أن يكون تبعيضا، ذكر في الأعراف في قوله تعالى: ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ [الأعراف: 80] أنها تبعيض.
قوله: (وأن يكون للتبعيض، ويراد ب ﴿ما خلق﴾: العضو المباح)، ف "من": منصوب: بدل من: ﴿ما خلق﴾: المعنى: أتجمعون بين إتيان الذكران، وترك ما أصلح لكم ربكم من العضو المباح في النساء؟ ويؤيده قراءة ابن مسعود.
قوله: (أو: بل أنتم قوم أحقاء بأن توصفوا بالعدوان)، هذا مبني على أن ﴿عادون﴾ مطلق، ولا يقال في أي شيء كان عداوتهم، وعلى الأول مجرى على العموم في جميع ما يصح فيه العدوان من المعاصي.