تخزني يوم يبعث الضالون وأبي فيهم. (إلا من أتى الله): إلا حال من أتى الله (بقلب سليم) وهو من قولهم:
تحية بينهم ضرب وجيع
وما ثوابه إلا السيف. وبيانه: أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول: ماله وبنوه: سلامة قلبه، تريد نفي المال والبنين عنه، وإثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك. وإن شئت حملت الكلام على المعنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى،
قوله: (وهي من قوله: تحية بينهم ضرب وجيع)، أي: من أسلوب نفي الشيء على المبالغة، يعني: إن عد الضرب تحية، فتحيتهم ذلك. قال صاحب "المفتاح": ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم﴾: مقدر على حذف المضاف، وهو إلا سلامة من أتى الله مدلولا عليه بقرائن الكلام، منزلة السلامة المضافة منزلة المال والبنين بطريق قولهم: عتاب فلان السيف، وأنيسه الأصداء. وقال الذبياني:
وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد
إلا أواري ... البيت
أراد: إن كان الأرى يعد أحدا فلا أحد فيه إلا إياه، فالمعنى: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا سلامة القلب إن عد مالا وبنين، ولا ارتياب في أنها ليست بمال ولا بنين، فإذا لا ينفع مال ولا بنون البتة.
قوله: (وإن شئت حملت الكلام على المعنى، وجعلت المال والبنين في معنى الغنى)، أي