تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الربوبية، فأرادوا أن يعزلوه. ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام: أنه الذي يدعو إليه هذان، والذي أجرى على أيديهما ما أجرى.

[(قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين)].

(فلسوف تعلمون) أي: وبال ما فعلتم.

[(قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون* إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين)].

الضر والضير والضور: واحد، أرادوا: لا ضرر علينا في ذلك، بل لنا فيه أعظم

المقصود حصول قلته، وكونه مقتولا، لا أن القاتل من هو؟ كذا القصد هنا، كونهم ملقين ساقطين، لا أن الملقي من هو؟

قوله: (أنه الذي يدعو إليه)، خبر مبتدأ محذوف"، الجملة: خبر "معنى إضافته"، والضمير في "أنه" راجع إلى الرب المحذوف، وفاعل يدعو: "هذان"، يريد أن قوله: ﴿رب موسى وهارون﴾ عطف بيان ل "رب العالمين"، وهو كتابة عمن عرفت إلهيته بواسطتهما.

قوله: (لا ضرر علينا في ذلك)، اعلم أنهم أجابوا الملعون بقولهم: ﴿لا ضير﴾، وعللوه بقوله: ﴿وإنا إلى ربنا منقلبون﴾، والمصنف فسره بوجوه، أحدها: اعتبر في ﴿لا ضير﴾ جميع ما تهدد به المعلون من القطع والصلب، حيث أتى باسم الإشارة في قوله: "لا ضرر علينا في ذلك"، ثم أتى في العلة بمتعدد: "من تكفير الخطايا والثواب العظيم والأعواض. والثواب: هو الجزاء على أعمال الخير، والأعواض على ما ذهب إليه المعتزلة هي: السلامة التي هي بدل الألم، والنعم التي هي مقابلة للبلايا والمحن والرزايا والفتن.

وثانيهما: قوله: "ولا ضير علينا فيما توعدنا به من القتل"، اعتبر وعيده بجملته، وعبر

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٣٥٨